عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

13

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وقائلة ما المجد للمرء والفخر * فقلت لها شئ لبيض العلا مهر فأما بنو الدنيا ففخرهم الغنى * كزهر نضير في غد ييبس الزهر وأما بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم * نضارته تزداد ما بقي الدهر * الحديث السادس : روينا في الصحيحين عن أسامة رضي اللّه عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « قمت على باب الجنة ، فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجدّ محبوسون ، غير أن أهل النار قد أمر بهم إلى النار . وقمت على باب النار ، فإذا عامة من دخلها النساء » . يعنى بأصحاب الجدّ بفتح الجيم : الأغنياء . ألا يا غوانى من أرادت سعادة * وتوقى عذابا بالنسا صار محدقا فأكثر أهل النار هنّ حقيقة * روينا حديثا فيه صدقا مصدّقا تخلى التباهى تبدّل اللهو بالبكا * وتبذل كل الجهد في الزهد والتقى وتعتاض عن لين بدنيا خشونة * وعن يابس في الدين أخضر مورقا رعى اللّه غزلانا تبيت قوانتا * ويصبح منها القلب بالخوف محرقا تظلّ عن المرعى الخصيب صوائما * ويمسى سمين البطن بالظهر ملصقا ترى بين عين والسهاد تواصلا * وبين الكرى والعين منها تفرّقا وبين معاء ، والغذاء تقاطعا * وبين خلوف المسك والثغر ملتقى ترى ناحلات قارئات مصاحفا * ولؤلؤ بحر الدرّ في الورد مشرقا فدتها من الآفات كل نفوس من * يخالفها في الوصف غربا ومشرقا خليلىّ إن الموت لا شكّ نازل * وبين الأحبا لا يزال مفرّقا فجدّ الدار لا يزال نعيمها * بها الحسن واللذات والملك والبقا ولقيا حسان ناعمات منعم * بهنّ سعيد سعد ذلك من لقا كواعب أتراب زهت في خيامها * بظلّ نعيم قطّ ما مسّها شقا كدرّ وياقوت وبيض نعامة * كساها البها والنور والحسن رونقا مليحات أوصاف تعالت صفاتها * عن الوصف فوق المرتقى وصفها رقى تغنى بما لم تسمع الخلق مثله * وقد حبرت صوتا رخيما مشوّقا غناهنّ : نحن الخالدات فقط ما * نبيد ونحن الناعمات فلا شقا ولا سخط والراضيات بنا المنى * فطوبى لمن كنا له من أولى التقى